الخميس، 25 ديسمبر 2014

رحلة إلى الربع الخالي (ج۳)

سقوط الكنز


كتب وصوّر: محمد اليوسفي


كانت مواقع ومنتديات الإنترنت والمجموعات البريدية؛ قبل أن تستفحل سلبيات شبكات التواصل، تتقاذف صورة فوتوغرافية، ثم أعيد تصديرها مؤخرا عبر شبكات التواصل، فما أن ينسى الناس هذه الصورة بعد موجة تداول حتى يعود بعضهم مبهورا إلى تكرار نشرها والحديث أو السؤال عنها من جديد، حتى أنك لو جربت أن تكتب (الآن) في الباحث الإنترنتي قوقل ( هيكل قـ.. ) فسيكمل (قوم عاد)، وسيظهر لك آلاف النتائج لهذه الصورة، وهي لهيكل بشري ضخم يقف بجوار جمجمته إنسان يبدو بحجم ضئيل جدا مقارنة بالهيكل، ولقد زعم مروجوا الصورة أنها التقطت بالطائرة لموقع في الربع الخالي اكتشفته شركة أرامكو، وقيل ان ذلك بقايا هيكل عظمي يعود إلى عهد قوم عاد! وهؤلاء القوم وملكهم شداد بن عاد أتيت على ذكرهم في الجزء السابق من هذا المقال في معرض شرح المثل الشعبي (هذا من ثمدا ثمود وبنية العمود).

أما حقيقة الصورة فهي عمل فني لواحد من هواة التلاعب بالصور بواسطة برامج معالجتها وتعديلها وتزييفها، تقدم بها ضمن مسابقة نظمها أحد مواقع الصور. وقد أتى من نقلها ودلّس بإضفاء بعد تاريخي على الصورة وانطلى التزييف بأنها لهيكل عظمي من بقايا عمالقة سكنوا الربع الخالي في عصور بائدة. لا أجد فارقا كبيرا في الافتراء والتدليس بين حكاية هذه الصورة وبين حكاية كنوز مدينة عاد وقصورها المدفونة تحت رمال جنوب الجزيرة العربية، حكاية عربية الجذور أعاد تصديرها إلينا بعض الرحالة الأوروبيين الذين عبروا الربع الخالي.
أحد أشهر عابري الربع الخالي البريطاني ولفرد ثيسجر أو مبارك بن لندن، والأخير اسم أو لقب أطلقه عليه مرافقوه في الرحلة، وهم أفراد من قبائل تسكن جنوبي الربع الخالي.. لم يتسن لابن لندن في أكثر من رحلة خلال الفترة من 1945 إلى 1950م، ولا للرحالة الذين لبسوا غطاء التعلق بسحر الشرق واستكشاف غموض الصحراء.. أن يشبعوا فضولهم ويتمّوا تجوالهم ورصدهم وبحثهم ويحققوا -على ظهور الجمال- مآربهم الأخرى إلا بمساعدة الأدلاء المرافقين وغيرهم الذين أسمعوهم حكاية المدينة التاريخية. لما قطع ابن لندن شوطا في رحلة من الجنوب إلى الشمال في الجزء الغربي من الربع الخالي وأشرف على بئر المنخلي (المنخلي حاليا مركز يتبع إمارة نجران) نجده يدوّن في كتابه الرمال العربية إشارة إلى مقولة يرددها أبناء المنطقة، حيث يعتقدون أن هذه آبار لقوم عاد، وأن مدينتهم مفقودة تحت هذه الرمال وإن اختلفوا في التحديد الدقيق للمكان. تلك المدينة التي ذَكرتها بعض كتب البلدانيات ومصادر التراث العربي بأوصاف أقرب إلى قصص وأساطير ألف ليلة وليلة.
وقبل ابن لندن أتى برترام توماس، وهو أول رحال غربي يعبر الربع الخالي ( عام 1931م) نقل عن مرافقيه اشارة إلى مكان آخر تغوص تحته المدينة الكنز المسماة وبار. وبين توماس وابن لندن حث الخطى جون فيلبي أو عبدالله فيلبي بعد اسلامه، يقطع عروق الرمال في عام 1932م، تدفعه نتائج تحرياته ويغريه ما كان قد سمعه من مرافقيه من أبناء قبيلة من شمالي الربع الخالي في أقوال متضاربة عن مدينة عظيمة وسط الكثبان تضم قصورا، وحصونا، وقلاعا، وحدّثوه عن الحديدة التي تضم آثارا ظاهرة يعتقدون أنها بقايا مدينة وبار، ومن آثارها كتلة حديد كالجمل.
وبعد جهد وعناء وتجوال ومشقة وبحث، وقف فيلبي على كثيب يشرف على ثلاث فوهات أو حفر كبيرة، وبدت له الحقيقة، حيث قال في كتاب له بعنوان الربع الخالي: (لم أدرِ ماذا أفعل؟!: هل أبكي أم أضحك، مع أن المنظر نفسه قد شدني وأسرني تماما.. المنظر الذي بدد أحلام السنين! فهذه هي وبار!… لم يدر بخلدي أن يكون حل لغز الرمال العظيمة بهذه الإثارة. وكان عدد من رفاقي شرعوا ينقبون الأنقاض بحثا عن الكنوز، وبينما كنت أهبط المنحدر متجها نحو الفوهة الأولى أتى رفاقي مسرعين نحوي يحملون كتلة من الحديد وشظايا صغيرة اعتقدوا أنها لآلئ زوجات الملك عاد).

والحقيقة أن فيلبي وقف في قلب الربع الخالي، في مكان بعيد يقع على مسافة أفقية تقدر بما يزيد قليلا على الخمسمائة كيلومتر باتجاه الجنوب الشرقي من الرياض، وسجل اسمه مكتشفا آثار نيزك هائل ارتطم في هذه البقعة، فهو أمام ثلاث فوهات أو حفر أحدثها الارتطام تتفاوت سعتها فيما بين 116 مترا و 64 مترا و11 مترا. وأشارت المسوحات التي أجريت فيما بعد أن ارتفاع حواف الحفر بعد أن كان عام 1932م حوالي 12 مترا، صار 8 أمتار في 1961م، ثم 3 أمتارفي 1982م، أما حاليا فقد اندفنت الحفر تماما، وقد اسفرت الدراسات عن أن النيزك هبط من السماء قبل ثلاثمائة عام تقريبا، وأن سقوطه كان بشكل مائل فأدى ذلك إلى تكسره في الهواء قبل وصوله إلى الأرض إلى عدة قطع. ويعرف المكان حاليا عند الهواة باسم نيزك الحديدة بينما في المصادر المتخصصة يعرف باسم نيزك وبار، ولم يبق من آثاره إلا شواهد صغيرة متناثرة من حديد النيزك والرمل المنصهر من شدة حرارة النيزك عند سقوطه، أما قطعة الحديد التي شبهوها بالجمل فهي (حاليا) من ممتلكات متحف الملك عبدالعزيز بالرياض.
 يتبع:
رحلة إلى الربع الخالي
(الجزء الرابع: مفاهيم عامية فصيحة ١)

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

رحلة إلى الربع الخالي (ج۲)

ثمدا ثمود وبَنْيَة العمود


كتب وصوّر: محمد اليوسفي


من قديم الشعر الشعبي قيل في الحكمة:

يبيد الفتى ما بين يوم وليلة
يبيد وهو ما يحسب انه باد
الأيام ابادنّي وابادن هجرس
وابادن شداد ابن عاد وباد



وقيل ان سكان البادية (قديما) كانوا يقولون للمبالغة في قدم زمن الشيء المثل الشعبي (هذا من ثمدا ثمود وبَنْيَة العمود)، ومعنى المثل أن ذلك الشيء غير جديد بل قائم منذ زمن بعيد يرمز له المثل برمزين أو عهدين بائدين، الأول عهد ثمود، وهؤلاء هم قوم نبينا صالح عليه الصلاة والسلام من العرب البائدة كانت في الحجر شمالي المدينة المنورة فيما يعرف حاليا بمدائن صالح، والآخر (بنية العمود) وفيما يبدو أن المقصود بهذا عهد قوم عاد الذين أبادهم الخالق تعالى بريح مهلكة. فتشير بنية العمود، أي بناء العمود، إلى إرم ذات العماد. وقد قال بعض المفسرين إن إرم هذه مدينة. وفي بعض مصادر التراث العربي يروى أن ملك القوم، وهو شداد بن عاد، أمر ببنائها، وكانت تقع فيما يعرف قديما بالأحقاف جنوبي جزيرة العرب. والأحقاف في اللغة، ومفردها الحقف، الرمال عموما، أو ما اعوج واستطال منها.
بعد هذه المقدمة، أشير إلى أنني بصدد كتابة الجزء الثاني الذي سيتبعه أجزاء أخرى عن رحلة في الربع الخالي، وكنت طرحت في الجزء الأول الآراء التي قيلت حول سبب إطلاق اسم (الربع الخالي) على الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، فذكرت ما ورد في مصادر التراث العربي، وأشرت إلى ما يشيع بين الباحثين ويرجحونه أن منشأ الاسم جاء مما وجد في كتب الرحالين والمستشرقين المتأخرين الذين اطلقوا على هذا المكان اسم (The Empty Quarter)، والتسمية بذلك جاءت لأن هذه الصحراء المتصلة تغطي ربع مساحة شبه الجزيرة العربية إلى جانب أنها خالية من مظاهر الحياة البشرية بسبب قلة مواردها الطبيعية ووعورة طبيعتها التي يصعب معها التنقل في أرجائها وبالتالي ندرة وجود البشر معظم فصول السنة، وذكرت أيضا إن أبناء القبائل التي كانت تنتفع من هذا المكان فتقصده لرعي الإبل كانوا وما زالوا يطلقون على الربع الخالي اسم الرملة. كما تناولت قولا جنح إلى إعادة أصل التسمية إلى ما جاء في قصص ألف ليلة وليلة، حيث يأتي في سياق بعض قصص شهرزاد، وصف لأرض نائية موحشة خالية من النباتات والحياة تسمّى (الربع الخراب).

ألف ليلة وليلة عمل أدبي قائم على خيال تلفه الأساطير الممزوجة بخرافات وخوارق وعفاريت منهم أبو السعادات ذاك الذي (يعترف) في آخر قصص شهرزاد أنه قدم من عصور سحيقة حيث كان خازنا لكنوز شداد بن عاد صاحب مدينة إرم ذات (العماد) التي قيل عنها في المرويات إنها مطمورة تحت الرمال في الأحقاف بكنوزها وأعمدتها المبنية من المعادن النفيسة والمرصعة بالأحجار الكريمة وسط بيئة غنية بالأنهار والنخيل والأشجار حسبما دُوّن في بعض كتب ومصادر التراث العربي بصورة تقترب من الوصف الاسطوري، ولعل هذاالوصف؛ مع دوافع التجسس وكتابة التقارير الاستخباراتية عن المنطقة وطبيعتها، من الأسباب التي أثارت شهوة بعض الرحالة الغربيين ممن عبروا الربع الخالي في القرون الأخيرة فدفعتهم الرغبة في العثور على شيء من الآثار والكنوزها إلى المجازفة في التجوال بحثا وتنقيبا وسط كثبان كضخامة الجبال ووعرة المسالك وملغمة بجماعات من القبائل البدوية لاينظر الغربيون إلى أفرادها إلا والذئاب وجهان لعملة واحدة.
إذا تجاوز الباحث نظريات الجيولوجيين فيما يتعلق بكيفية تكون تلك الرمال في الربع الخالي، والخوض في طرح جدليات تاريخية حول طبيعة الحضارات التي سادت ثم بادت في الأحقاف أو وبار، فإن ثمة تحفظا لدى العلماء والمفسرين على تلك الأوصاف الأسطورية لإرم وعلى البيئة الطبيعية الغنية المحيطة بها بالصفة التي تذكرها بعض مصادرالتراث العربي.
أعود إلى مقدمة الموضوع في الجزء السابق حيث ذكرت أن الربع الخالي كلمة ما أن تتردد بين العامة حتى تنطبع صورة ذهنية تنطوي على المبالغة والتهويل في تقدير ارتباطها بالجن، وهذه الصورة ليست بناء ذهنيا جديدا في خيال أبناء الصحراء ممن ارتادوا الربع الخالي وسكنوه مؤخرا، بل هي صورة ممتدة الجذور فالعرب تزعم قديما أن أرض وبار (الربع الخالي) سكانها جن، ولا يدخلها إنسيّ، وإن دخلها ساهياً أو متعمداً حثوا في وجهه التراب، فإن أبى إلا الدخول خبلوه أو قتلوه أو ضل فيها ولا يعرف له خبر. وهذا الزعم ومثله مرويات اسطورية تضمها بعض المصادر التاريخية عن وبار أو الربع الخالي هي -على حد وصف العلماء- افتراءات مردودة عند العقلاء.

يتبع:
رحلة إلى الربع الخالي
(الجزء الثالث: سقوط الكنز)

رحلة إلى الربع الخالي (ج۱)

الخراب في ألف ليلة وليلة


كتب وصوّر: محمد اليوسفي


تلك المساحة الشاسعة التي تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتضم أشكالاً متنوعة من الكثبان الرملية المهيبة فيماسُمّي الربع الخالي، ما ان يتردد ذكرها حتى ينطبع في أذهان العامة صورة ذهنية نمطية تنطوي على الفقر البيئي والتصحر، بل والوحشة وعالم الجن والأشباح والمهالك، ولهذا ربما لم يزل هناك من يرى أن التوغل في تلك الكثبان بقصد السياحة الصحراوية ضرب من العبث والدخول في مآزق الصحراء ومجاهلها ناهيك عمن تسوقهم الظروف للمرور العابر بأطراف الربع الخالي فتصادفهم مواقف لم تكن مألوفة لديهم يبالغون في تفسيرها على خلفية تلك الصورة الذهنية. ولعل قصة ذلك المعلم المعيّن في منطقة وادي الدواسر شاهد على ذلك، حيث نُقل قبل أعوام عن بعض الصحف قصة إخبارية تقاذفتها المجالس وفضاء الإنترنت، وتتحدث عن خريج من مدينة الطائف عُيّن معلما في قرية نائية تبعد عن وادي الدواسر مائتي كيلومتر تقريبا، اضطر -في رحلة لمباشرة العمل- إلى مساعدة الأدلاء؛ عندما أراد الدخول في الجزء الأخير غير المسفلت من الطريق الموصل إلى القرية، وكان يرافقه شقيقه وابن عمه. وفي رحلة عودة من القرية إلى الطائف لزيارة الأهل تاه الثلاثة في  طريق صحراوي، ثم شاهدوا وهم في السيارة رجلا يمشي على قدميه، ويرتدي معطفا شتويا لا يتناسب مع لهيب الصحراء، وسألوه عن الاتجاه الصحيح وما إذا كان بقربهم مصدر للتزود بالمياه فدلّهم على تجمع سكاني على بعد بضعة كيلومترات. ولما وصلوا إليه -بحسب ما يروى عن المعلم- فوجئوا بالرجل قد سبقهم في الوصول، وأنهم في قرية مهجورة -وفقا لما جاء في الخبر- وقد بدت لهم مشاهد مريبة كظهور طفلة صغيرة وهياكل عظمية واختفائها فجأة، ففروا بسيارتهم من المكان، وبعد مغيب الشمس تيقنوا أنهم تائهون ومجبرون على التوقف حتى صباح اليوم التالي. جلسوا قرب شجرة وأشعلوا نارا في ظلمة الليل ثم بدت لهم أصوات أطفال ونساء وكلاب. وحتى لا تنسى عزيزي القارئ أننا بصدد الحديث عن رحلة إلى الربع الخالي، سأختصر وأشير إلى أن في الخبر تفاصيل مسرحية مثل نوم المعلم مع الجن ومشاهدته إياهم، وتفاصيل أخرى كتبت بحبر الإثارة، والخلاصة أن الثلاثة نجوا لكن ابن عم المعلم أصيب بمس من الجن! وقيل لهم –بحسب الخبر- إنهم تاهوا في مكان يسمى وادي المجنونة مشهوربالأشباح أو الجن. هكذا!
لست بصدد الحديث عن جهل أبناء المدن (أحيانا) بالتفسير الحقيقي لبعض المظاهر والسلوك البشري في البادية، ولا الحديث عن المهنية الصحفية في النقل والتحري والكتابة والدقة في الصياغة، فالخبر يقع -في تقديري- في فئة الأخبار الغرائبية التي يصعب التحقق من مصداقية تفاصيلها، هذا إذا استبعدنا فكرة أن الفبركة أنشبت أظفارها في الموضوع برمته. وبصرف النظر عن الغموض في التفاصيل وعدم الدقة في تحديد الأمكنة فالخبر تناقله الناس بحسب عنوانه على أنه "قصة واقعية" حدثت في الربع الخالي، وربما تختزنها الأذهان في نفس إطار الصورة المتخيلة التي ذكرتها في البداية. هذا الخبر أشبه بمرويات شهرزاد في قصص ألف ليلة وليلة.
لعل هذه المقدمة مدخل مناسب لأجزاء سأكتبها بتدرج موضوعي عن رحلة تجاوزت مدة أسبوعين قمت بها إلى الربع الخالي. والبداية من السؤال، كيف جاء اسم الربع الخالي؟
في أكثر من قصة من قصص ألف ليلة وليلة يرد مفهوم (الربع الخراب)، ويفهم مباشرة أو من سياق القصص أن الربع الخراب أرض نائية موحشة قاحلة خالية من النبات والحياة، ولهذا ذهب باحثون إلى اعتبار ان أصل اسم الربع الخالي يعتمد على ما جاء في ألف ليلة وليلة على افتراض أن كل من الربع الخالي المكان و "الربع الخراب" في قصص ألف ليلة وليلة شيء واحد، لكن المعروف أن ألف ليلة وليلة عمل أدبي منقول إلى العربية ويعتمد على قصص متخيلة فلا يعول عليه خصوصا ان حكاياته لا تخلو من عوالم الخرافة والسحر واللهو والصخب، وإن كان البعض يرى أن القصص اعتراها مع مرور الزمن شيء من الإضافات فيعتبر العمل تأليفاً متراكماً منذ القرن الثالث عشر الميلادي بحيث أدخل على القصص شيء من "أخبار العرب"، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الربع الخراب وصف قديم لجزء من الأرض بسبب خلوه من مظاهر الحياة، فعن صفة الأرض ذكر الحموي في معجم البلدان آراء من سبقوه فيما قيل عن الربع الجنوبي الغربي من الكرة الأرضية، إذ ذكر: "وهذا الربع يسمى المحترق، ويسمى أيضا الربع الخراب".
وأعاد بعض المتخصصين أصل أسم الربع الخالي إلى القرن التاسع الهجري ونسبوه إلى الرحالة العربي ابن ماجد الذي أطلق على هذا الحيز من شبه الجزيرة العربية اسم "الربع الخلي" في كتابه الفوائد في أصول علم البحر والقواعد. وسبق ذلك، التسمية بالفج الخالي، حيث ذكر محققو كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لابن فضل العمري المتوفى في منتصف القرن الثامن الهجري أن المقصود بالفج الخالي في هذا المصدر ما يسمى بالربع الخالي في الجنوب الشرقي من بلاد العرب.
وذهب الشيخ حمد الجاسر -رحمه الله- إلى القول إن الربع الخالي اسم حديث للجانب الجنوبي من الدهناء وما كان يعرف قديما برمال وبار وقسم من صحراء صيهد ورمل الحوش، والاسم- وفقا لهذا الرأي- مأخوذ من تعبير يستعمله أصحاب البحر القادمين إلى شواطئ الخليج حينما يكونون سائرين في عرض البحر، فعندما يريدون توجيه السفينة إلى إحدى الجهات الفرعية (أي الشمال الغربي أو الشمال الشرقي أو الجنوب الشرقي أو الجنوب الغربي) يعبرون بكلمة الربع الخالي ويقصدون أحد هذه الاتجاهات، ونظرا لأن أكثر المرافئ المقصودة حين اقتراب القادمين إلى جزيرة العرب تقع في اتجاهات فرعية تشير -فيما خلفها- إلى هذا الحيز من اليابسة جاءت لذلك التسمية بـ"الربع الخالي".
وأكثر ما يشيع ويرجح بين الباحثين أن أصل تسمية الربع الخالي جاءت من ترجمة لمصطلح (The Empty Quarter) الذي ورد في كتب الرحالين والمستشرقين المتأخرين، والتسمية بذلك جاءت لأن هذه الصحراء المتصلة تغطي (ربع) مساحة شبه الجزيرة العربية، إلى جانب أنها خالية من الاستيطان البشري الدائم بسبب قلة مواردها الطبيعية ووعورة طبيعتها التي يصعب معها التنقل في أرجائها وبالتالي ندرة وجود البشر معظم فصول السنة.
بقي القول إن كثيرا من أبناء القبائل التي كانت تسكن الربع الخالي أو تنتفع منه فتقصده لرعي الإبل كانوا يطلقون –وما زالوا- على الربع الخالي اسم الرملة.

يتبع
رحلة إلى الربع الخالي
(الجزء الثاني: ثمدا ثمود وبنية العمود)

 

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

ظهور الكمأ (الفقع) العلامات و الدلائل

ظهور الكمأ (الفقع) العلامات و الدلائل

 
كتب و صوّر: محمد اليوسفي  
(لقراءة الموضوع بالكامل اضغط على العنوان)
هذه مجموعة التغريدات التي نشرتها عبر حسابي في تويتر بعنوان
(ظهور الكمأ -الفقع- العلامات و الدلائل)

آمل ألا يتعجب "غير المهتم" من تكثيف الصور، لأن متعة البحث عن الكمأ ترقى عند هواة الرحلات إلى متعة الصيد.
 
 سيجد "غير المهتم" في هذا الموضوع على الأقل، "معلومات علمية مصورة" عن نباتات برّيّة، مقدّمَة مع شيء من الثقافة الشعبية.
 
نمو "الفقع" وظهوره في "البرية" يرتبط بهطول أمطار الوسم من منتصف أكتوبر حتى أوائل ديسمبر على الأرض المنبتة له.

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

صور ومعلومات عن أبرز النباتات البرّيّة السّامّة في السعودية

صور ومعلومات عن أبرز النباتات البرّيّة السّامّة في السعودية


كتب و صوّر: محمد اليوسفي  

(لقراءة الموضوع بالكامل اضغط على العنوان)

هذه مجموعة التغريدات التي نشرتها بعنوان صور ومعلومات عن أبرز النباتات البرّيّة السّامّة

معظم هواة "الكشتات"؛ خاصة الذين يصطحبون أطفالهم في رحلاتهم، ليس لديهم معرفة بالنباتات البرية السّامّة ومدى أضرارها.
من أجل حماية أطفاله
ربّ الأسرة الذي يهوى"الكشتات العائلية"عليه أن يعرف أبرز النباتات البرّيّة السّامّة


النباتات البرية السامة أنواع طبيعية تضم موادا تضر الإنسان أو الماشية سواء باللمس أو الأكل. والضرر متفاوت لكنه يبلغ حدّ الموت أو فقد البصر.
إذا سمعت بفوائد"علاجية" لنباتات برية سامة فينبغي التعامل معها كـ"عقاقير". والطبيب "المتخصص" هو المعني بوصفها، وليس من يزعم "التطبب الشعبي".
قد تسمع باختبارات ميدانية لمعرفة سمّيّة النباتات البرية يُدرّب عليها العسكريون المعرضون للقيام بعمليات قتالية في البرية،، احذر من تطبيقها.
المقاتل في الصحراء قد يضطر إلى أكل النبات البري لأن "ظروف" المعارك أحيانا تجعله غذاءه الوحيد، ولهذا يُدرّب، لكن "هاوي الكشتات" بمعزل عن ذلك.
تذوق نبات بري غير معروف أو وضع جزء منه تحت اللسان لمدة معينة أو حكه بالجلد: اختبارات يجريها "فقط" المقاتلون في الصحراء للتأكد من أمان أكله.
شرب مغلي من زهور النباتات البرّيّة أحد طقوس الاستمتاع برحلات الربيع عند بعضهم. تأكد أولا أن النبات من النوع الآمن وليس من الأنواع السّامة.

وجود "سائل أبيض" في النباتات البرية 
من علامات أنها سامّة. بعضها خطير خاصة على الصغار. امنعهم من العبث بها.

ألهم الله الماشية أكل النباتات البرية التي لا تضرّها
 ولذا فالنباتات التي تتجنبها غالبا هي أنواع سامّة

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

الدّحُول فوهات خطرة تعترض عابري البراري

الدّحُول فوهات خطرة تعترض عابري البراري


إعداد و تصوير: محمد اليوسفي

احتفظ بارشيف أحداث وقعت مؤخرا: 
مقتل شاب سقط في" دحل " 
انتشال سيارة سقطت بصاحبها في بئر " صحراوية " مفتوحة 
إنقاذ شاب وقع وسط " دحل " في الصمان

يتزايد " الشباب المنضمين إلى هواية الكشتات ". ألحظ مؤخرا جرأة بعضهم في المغامرة باكتشاف الدحول، وتلك واحدة من مظاهر البراري الخطرة أحيانا

الدَّحْل: تجويف طبيعي إما رأسي أو أفقي ويوجد " في عدة مناطق برّيّة ". ويعرف في بعض المناطق باسم " الخَلِيْقَة "